بسم الله الرحمن الرحيم
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الواحدة والخمسـون ✨
توجّه إبراهيم في المساء إلى منزل الحاج عبد الله يجرُّ همًا ثقيلاً خلفه ، يدركُ أنّه مع كل خطوةٍ يخطوها يسيرُ مع الشيطان في خطٍ واحد نحو غايةٍ واحدة ، الفرق بينهما أنه كان يسير نحو غايته بعينين مغمضتين ، بينما كان الشيطان يسير نحوها بعينين مفتوحتين !
- قال محّدّثًا نفسه في حسرة : إبراهيم ! كان يُفترض أن يكون لي من اسمي نصيب .
أن أعلن استسلامي وتسليمي لله عز وجل ، ألاّ أتردَّدَ في نحر نفسي وأهوائهـا في مذبح الطهر والسموّ والتسليم المُطلق .
ألم تكُن استجابةُ إبراهيم لربه بذبح ابنه إسماعيل دليلاً على تسليمه المُطلق لخالقه ، على تجرُّده وانسلاخه من نفسه ، وذوبانــه في ذات الله إلى الحدّ الذي دفعه للتنازل من أجله – سبحانه وتعالى – عن فلذة كبده دون قيدٍ أو شرط ؟!
قَبِلَ أن يضحي بمشاعره الفطرية كـ أب ، بمشاعره التي لا يؤثمُ ولا يُلامُ عليها .
ونحن ؟! ماذا نحن ؟! أين نحن ؟!
نحن نضعف أمام أهواء النفس ووساوس الشيطان ! نتمنّعُ ونستنكفُ عن التنازل عن أهوائنــا ورغباتنـا ونزواتنـا ، نتقوقع في محيط ذواتنـا ، غير أبهين بتراكم الصدأ على قلوبنــا .
الله لا يقبل بالاستجابة الجزئية ، إذا أردتَ الكلّ فعليك أن تبذل الكلّ ، كلُّ المحبة والرضــا يلزمه كلُّ الاستجابة .
وصل إلى منزل الحاج عبد الله يطرق الباب بيدٍ ترتجف ، هي المرة الأولى التي يأتي فيها جارًّا خلفه كل هذا الخوف .
حاول التماسك ما أمكنه ، دلف إلى الداخل ، أخبر الحاج عبد الله أنّ التاجر الذي وعده أن يعطيهم السلل الغذائية بمبلغٍ أقل طلب مهلةً إضافية لتوفير المواد .
أراد الحاج عبد الله أن يمنحه كل الثقة ، لم يُرِد إشعاره بأنّ ثمة ما يثير الشك في نفسه ، وكلُّ رجائه أن يكون عمل الإحسان هذا سببًا في عودة إبراهيم إلى جادّة الصواب وسبيلاً لتزكية نفسه ، لعلّ الدعوات التي سيطلقها أولئك المحرومين تنزل على قلبه هدى وسكينة وتوفيق .
وافق الحاج عبد الله ، لتبدأ بعدها خطوة نشر الشائعة بين الناس ، وتصبح حديثهم المتداوَل !
كثر الهمز واللمز والقيل والقال ، حتى وصل الخبر إلى مسامع الحاج زيد ، أسرع نحو الحاج عبد الله ليحكي له ما سمعه من الناس ، لم يكن الحاج ليصدق ما سمعه لولا أنّ الحاج زيد هو من نقل إليه الخبر .
وبينما هما جالسان جاء التجار والغضب يطفر من وجوههم وألسنتهم ، يتَّهمون الحاج عبد الله بقلّـة الضمير وانعدام الأمانة ، وأنهم خُدِعوا به .
حاول الحاج زيد تهدئتهم ناصحًا إياهم بالتبيُّن والتأكد مما سمعوه ، تاليًا عليهم قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .
لكنّهم أصرُّوا على استرداد أموالهــم في غضون أيام ، فطلب منهم الحاج عبد الله المهلة ريثمــا يجمع المال المطلوب .
أدرك الحاج أنّ شكوكه كانت في محلّهــا ، فـ بعث مَن يدعو إبراهيم للقائه لكنه لم يكُن في المنزل ، فقد تركه راحلاً بطلبٍ من عادل ريثما تهدأ الأجواء .
لم تكُن أحوالُ الحاج عبد الله الماديّة تلك الفترة جيّدة ، فـ آثر بيع إحدى أراضيه ليعيد الأموال للتجار ، ويفي بوعده في شراء السلل الغذائية من ماله الخاص .
شعر يوسف بأنه لابد وأن يكون إلى جوار جده في هذه الفترة الصعبة ، لم تتمكّن الشائعات ونظرات التشكيك أن تقلل من مكانته في قلبه ، ذلك الرجل الذي استطاع أن يستحوذ على قلبه وعقله ، التقيُّ النقيُّ الذي لن تنال منه شائعات المغرضين ، ولن تفلح في تشويه صورته .
استطاع الحاج أن يرد الأموال للتجار وقام أيضًا بشراء السلل الغذائية ، ليتولى يوسف وحسن مهمة توزيعها ، في حين لم يتوقف الحاج زيد عن زيارة الحاج عبد الله في منزله بعد إصابته بوعكة صحيّة على إثر الحادثة .
وفي إحدى الليالي وبعد أن نام الجميع ، نهض الحاج عبد الله من فراش المرض ؛ ليقوم بما اعتاد القيام به منذ عشرين عامًا .
- أم حسين .
- نعم يا حاج .
- هل أتممتِ وضع الأموال في الظروف ؟
- نعم .
- بارككِ الله ، وكتب لكِ الأجر ، ضعيها في كيس كي آخذها معي .
- انتبه على نفسك يا حاج في هذا الليل ، ألا ينبغي التأجيل حتى تستعيد عافيتك ؟
- لا تقلقي يا عزيزتي ، هذه ليست المرة الأولى ، ثم إنّ هذا الأمر يريحني كثيرًا .
حمل الكيس بيده ، وقبل أن يذهب التفتَ إلى زوجته : طالما كنتِ لي خير رفيقةٍ ومُعينة يا أم حسين ، عشرون عامًا وأنتِ تحفظين السر ، بل تشاركينني إياه ، أنا حقًا عاجزٌ عن شكرك فأنتِ زوجة مخلصة ووفيّة .
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الواحدة والخمسـون ✨
توجّه إبراهيم في المساء إلى منزل الحاج عبد الله يجرُّ همًا ثقيلاً خلفه ، يدركُ أنّه مع كل خطوةٍ يخطوها يسيرُ مع الشيطان في خطٍ واحد نحو غايةٍ واحدة ، الفرق بينهما أنه كان يسير نحو غايته بعينين مغمضتين ، بينما كان الشيطان يسير نحوها بعينين مفتوحتين !
- قال محّدّثًا نفسه في حسرة : إبراهيم ! كان يُفترض أن يكون لي من اسمي نصيب .
أن أعلن استسلامي وتسليمي لله عز وجل ، ألاّ أتردَّدَ في نحر نفسي وأهوائهـا في مذبح الطهر والسموّ والتسليم المُطلق .
ألم تكُن استجابةُ إبراهيم لربه بذبح ابنه إسماعيل دليلاً على تسليمه المُطلق لخالقه ، على تجرُّده وانسلاخه من نفسه ، وذوبانــه في ذات الله إلى الحدّ الذي دفعه للتنازل من أجله – سبحانه وتعالى – عن فلذة كبده دون قيدٍ أو شرط ؟!
قَبِلَ أن يضحي بمشاعره الفطرية كـ أب ، بمشاعره التي لا يؤثمُ ولا يُلامُ عليها .
ونحن ؟! ماذا نحن ؟! أين نحن ؟!
نحن نضعف أمام أهواء النفس ووساوس الشيطان ! نتمنّعُ ونستنكفُ عن التنازل عن أهوائنــا ورغباتنـا ونزواتنـا ، نتقوقع في محيط ذواتنـا ، غير أبهين بتراكم الصدأ على قلوبنــا .
الله لا يقبل بالاستجابة الجزئية ، إذا أردتَ الكلّ فعليك أن تبذل الكلّ ، كلُّ المحبة والرضــا يلزمه كلُّ الاستجابة .
وصل إلى منزل الحاج عبد الله يطرق الباب بيدٍ ترتجف ، هي المرة الأولى التي يأتي فيها جارًّا خلفه كل هذا الخوف .
حاول التماسك ما أمكنه ، دلف إلى الداخل ، أخبر الحاج عبد الله أنّ التاجر الذي وعده أن يعطيهم السلل الغذائية بمبلغٍ أقل طلب مهلةً إضافية لتوفير المواد .
أراد الحاج عبد الله أن يمنحه كل الثقة ، لم يُرِد إشعاره بأنّ ثمة ما يثير الشك في نفسه ، وكلُّ رجائه أن يكون عمل الإحسان هذا سببًا في عودة إبراهيم إلى جادّة الصواب وسبيلاً لتزكية نفسه ، لعلّ الدعوات التي سيطلقها أولئك المحرومين تنزل على قلبه هدى وسكينة وتوفيق .
وافق الحاج عبد الله ، لتبدأ بعدها خطوة نشر الشائعة بين الناس ، وتصبح حديثهم المتداوَل !
كثر الهمز واللمز والقيل والقال ، حتى وصل الخبر إلى مسامع الحاج زيد ، أسرع نحو الحاج عبد الله ليحكي له ما سمعه من الناس ، لم يكن الحاج ليصدق ما سمعه لولا أنّ الحاج زيد هو من نقل إليه الخبر .
وبينما هما جالسان جاء التجار والغضب يطفر من وجوههم وألسنتهم ، يتَّهمون الحاج عبد الله بقلّـة الضمير وانعدام الأمانة ، وأنهم خُدِعوا به .
حاول الحاج زيد تهدئتهم ناصحًا إياهم بالتبيُّن والتأكد مما سمعوه ، تاليًا عليهم قول الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " .
لكنّهم أصرُّوا على استرداد أموالهــم في غضون أيام ، فطلب منهم الحاج عبد الله المهلة ريثمــا يجمع المال المطلوب .
أدرك الحاج أنّ شكوكه كانت في محلّهــا ، فـ بعث مَن يدعو إبراهيم للقائه لكنه لم يكُن في المنزل ، فقد تركه راحلاً بطلبٍ من عادل ريثما تهدأ الأجواء .
لم تكُن أحوالُ الحاج عبد الله الماديّة تلك الفترة جيّدة ، فـ آثر بيع إحدى أراضيه ليعيد الأموال للتجار ، ويفي بوعده في شراء السلل الغذائية من ماله الخاص .
شعر يوسف بأنه لابد وأن يكون إلى جوار جده في هذه الفترة الصعبة ، لم تتمكّن الشائعات ونظرات التشكيك أن تقلل من مكانته في قلبه ، ذلك الرجل الذي استطاع أن يستحوذ على قلبه وعقله ، التقيُّ النقيُّ الذي لن تنال منه شائعات المغرضين ، ولن تفلح في تشويه صورته .
استطاع الحاج أن يرد الأموال للتجار وقام أيضًا بشراء السلل الغذائية ، ليتولى يوسف وحسن مهمة توزيعها ، في حين لم يتوقف الحاج زيد عن زيارة الحاج عبد الله في منزله بعد إصابته بوعكة صحيّة على إثر الحادثة .
وفي إحدى الليالي وبعد أن نام الجميع ، نهض الحاج عبد الله من فراش المرض ؛ ليقوم بما اعتاد القيام به منذ عشرين عامًا .
- أم حسين .
- نعم يا حاج .
- هل أتممتِ وضع الأموال في الظروف ؟
- نعم .
- بارككِ الله ، وكتب لكِ الأجر ، ضعيها في كيس كي آخذها معي .
- انتبه على نفسك يا حاج في هذا الليل ، ألا ينبغي التأجيل حتى تستعيد عافيتك ؟
- لا تقلقي يا عزيزتي ، هذه ليست المرة الأولى ، ثم إنّ هذا الأمر يريحني كثيرًا .
حمل الكيس بيده ، وقبل أن يذهب التفتَ إلى زوجته : طالما كنتِ لي خير رفيقةٍ ومُعينة يا أم حسين ، عشرون عامًا وأنتِ تحفظين السر ، بل تشاركينني إياه ، أنا حقًا عاجزٌ عن شكرك فأنتِ زوجة مخلصة ووفيّة .
- اغرورقت عيناها بالدموع ، تتأمل وجهه : عن أي شكرٍ تتحدث يا عبد الله ، لم تكُن يومًا كباقي الأزواج ، لقد كنت المعلم والمربّي والرجل المحسن لأهل بيته وللجميع ، كنت ولا تزال وستبقى رزح هذا البيت وعموده الذي لا ينثني ، لن يستطيع الحاقدون النيل منك يا حاج .
أنا يا حاج لم أفعل سوى واجبي أمام الله عز وجل ، وأرجو أن يتقبل مني ، ولا أطلب شيئًا غير أن تكون بخير .
- من الآن وصاعدًا سأكون بخير ، حتمًا سأكون بخير يا أم حسين لا تقلقي !
لفّ الشال على وجهه وخرج من المنزل حاملاً الكيس في يده .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
أنا يا حاج لم أفعل سوى واجبي أمام الله عز وجل ، وأرجو أن يتقبل مني ، ولا أطلب شيئًا غير أن تكون بخير .
- من الآن وصاعدًا سأكون بخير ، حتمًا سأكون بخير يا أم حسين لا تقلقي !
لفّ الشال على وجهه وخرج من المنزل حاملاً الكيس في يده .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
🔴 عاجل وهام
كلمة للسيد القائد / عبدالملك بدر الدين الحوثي خلال فعالية افتتاح وتدشين الأنشطة والدورات الصيفية بحضور قيادات الدولة والعلماء بعد قليل
ⓣ.me/shuhdacenter
كلمة للسيد القائد / عبدالملك بدر الدين الحوثي خلال فعالية افتتاح وتدشين الأنشطة والدورات الصيفية بحضور قيادات الدولة والعلماء بعد قليل
ⓣ.me/shuhdacenter
🔴هااام🔴
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: الدورات الصيفية مهمة للعناية بالنشء والإسهام فيها مهم جدا.
ⓣ.me/shuhdacenter
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: الدورات الصيفية مهمة للعناية بالنشء والإسهام فيها مهم جدا.
ⓣ.me/shuhdacenter
🔴هااام🔴
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: نأمل أن يكون هناك توجه كبير للإسهام في الدورات الصيفية والعناية بها والسعي للاستفادة منها.
ⓣ.me/shuhdacenter
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي: نأمل أن يكون هناك توجه كبير للإسهام في الدورات الصيفية والعناية بها والسعي للاستفادة منها.
ⓣ.me/shuhdacenter
كلمة_السيد_عبدالملك_بدرالدين_الحوثي_في_افتتاح_المراكز_الصيفية_1442هـ
<unknown>
كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في افتتاح الانشطة و الدورات الصيفية 1442هـ 23-05-2021
في جبهة الوعي وفي ظل ما يمر به البلد من عدوان شامل شدد السيد القائد على ضرورة أن يتسلح الجيل الناشئ بالبصيرة والمعرفة الصحيحة لتحمل المسؤولية وخوض غمار المواجهة الفكرية بخطوات موثوقة وثقة لا تهزها الأفكار الظلامية والثقافات المغلوطة الهدامة،، والفرصة مهيأة ومواتية في الدورات الصيفية للبناء على أسس صحيحة تحقق السمو في واقع مجتمعنا وتحصن صغارنا من كل أشكال الاختراق والتبعية للأعداء.
#الدورات_الصيفية #علم_وجهاد
ⓣ.me/shuhdacenter
#الدورات_الصيفية #علم_وجهاد
ⓣ.me/shuhdacenter
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
كلمة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في افتتاح المراكز الصيفية 1442هـ 23-05-2021
بسم الله الرحمن الرحيم
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الثانية والخمسون ✨
شريطٌ من المشاهد يمرُّ بين عينيه بين الثانية والأخرى ، لا تزال كلمات الحاج عبد الله تتردد في أذنيه .
يلازمه الشعور بالذنب ، وضميره يشتعلُ حسرةً وتأنيبًا .
- حدّث نفسه والألم يعتصر قلبه : لم يكن الحاج عبد الله يضمر لي الشر !
بل كان في كل مرّة يرى في قلبي ما لم أستطِع رؤيته ، ويبحث بين عينيّ عمّا عجزتُ عن الشعور بخطورته .
كان يعي خطورة التغافل عن تعاهد القلب بسقايته من معين الهدي الإلهي ، يدركُ أنه متى غفل القلب سيطرت عليه القسوة وبات منشغلاً عن الله .
ابتسم في سخرية : بنفسه ! يصبح منشغلاً عن الله بنفسه .
يغدو ألعوبة بيد الشيطان وهوى النفس ، يتلاعبان به كيفما يشاءان .. !
لم تكُن محاولاته في شدّي إلى الهدي سوى طريقة للإنقاذ .
نعم ...
لإنقاذي مما وصلتُ إليه نتيجة غفلتي وجفائي .
بينما أنا ساهٍ في غمرتي ، قابعٌ في غفلتي .
آآآآآه والآن يا إبراهيم ؟!
أصبحتَ مع العميل المرتزق في خانةٍ واحدة ، يجرُّكَ معه إلى مستنقعه ؟!
صَمَتَ في تفكير ، ثم قال : لا لن يكون ذلك ، لن اسمح بذلك مهما كلفني الثمن .
وثب من مكانه عازمًا على الذهاب إلى الحاج عبد الله ليخبره بما حدث ، مُقِرًّا بالحقيقة ، فهو لم يعُد يحتمل هذا العذاب .
عقاربُ الساعة تتجاوز الثانية عشرة ، المنزل خالٍ إلا منه ، غادر عادل منذ الصباح ولم يعُد حتى اللحظة .
غيّر إبراهيم ملابسه وخرج مسرعًا .
قطع المسافة بين الشقة التي استأجراها وصنعاء القديمة مشيًا على قدميه ، لم يبالِ بأنّ الحاج قد يكون نائمًا هذه الساعة .
وإن يكُن فسيجلس عند عتبة بابه حتى الفجر ، سارع الخطى حتى وصل ، ثم دخل إلى الحارات قاصدًا منزل الحاج .
أثناء ذلك استوقفه ظلُّ رجلٍ يطرقُ الأبواب تاركًا ظرفًا مغلّفًا أمامها ، ثم يهرب مسرعًا حين يسمع صوت أحد سكان المنزل مجيبًا .
ظلَّ يتتبعهُ في هدوء مراقبًا إياه .
جلس الرجل في إعياء على أحد الأرصفة ، أزال اللثام عن وجهه ، لم يكن الضوء ليمكّن إبراهيم من رؤية الرجل بوضوح لكنّه استطاع _ أخيرًا _ تمييز ملامح وجهه بصعوبة بالغة ، ليدرك أن الرجل هو ذاته الحاج عبد الله !
أصيب بالدهشة !
طوال السنوات الماضية كان يُشاع أنّ هناك من يترك للفقراء المتعففين ظروفًا فيها بعض المال ، أهو الحاج عبد الله حقًا ؟!
- ضرب إبراهيم رأسه بيديه في ندم ودموعه تجري على وجهه : نعم ، إنه هو ! أقسم أنه الحاج عبد الله !
ما أسوأَ وأقبح ما فعلتُه ، ما أشدّ جهالتي ، ما الذي فعلتُه يا إلهي ؟!
ثم تهاوى على الأرض جالسًا يؤنّب نفسه وينعتها بأسوأ الصفات .
لم تقوَ قدماه على حمله ، تمنّى لحظتها لو يرتمي عند قدمي الحاج عبد الله يقبلهما ويطلبه العفو والسماح على جريرته ، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب منه والتحدّث إليه ، فـ جرَّ نفسه عائدًا إلى المنزل .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الثانية والخمسون ✨
شريطٌ من المشاهد يمرُّ بين عينيه بين الثانية والأخرى ، لا تزال كلمات الحاج عبد الله تتردد في أذنيه .
يلازمه الشعور بالذنب ، وضميره يشتعلُ حسرةً وتأنيبًا .
- حدّث نفسه والألم يعتصر قلبه : لم يكن الحاج عبد الله يضمر لي الشر !
بل كان في كل مرّة يرى في قلبي ما لم أستطِع رؤيته ، ويبحث بين عينيّ عمّا عجزتُ عن الشعور بخطورته .
كان يعي خطورة التغافل عن تعاهد القلب بسقايته من معين الهدي الإلهي ، يدركُ أنه متى غفل القلب سيطرت عليه القسوة وبات منشغلاً عن الله .
ابتسم في سخرية : بنفسه ! يصبح منشغلاً عن الله بنفسه .
يغدو ألعوبة بيد الشيطان وهوى النفس ، يتلاعبان به كيفما يشاءان .. !
لم تكُن محاولاته في شدّي إلى الهدي سوى طريقة للإنقاذ .
نعم ...
لإنقاذي مما وصلتُ إليه نتيجة غفلتي وجفائي .
بينما أنا ساهٍ في غمرتي ، قابعٌ في غفلتي .
آآآآآه والآن يا إبراهيم ؟!
أصبحتَ مع العميل المرتزق في خانةٍ واحدة ، يجرُّكَ معه إلى مستنقعه ؟!
صَمَتَ في تفكير ، ثم قال : لا لن يكون ذلك ، لن اسمح بذلك مهما كلفني الثمن .
وثب من مكانه عازمًا على الذهاب إلى الحاج عبد الله ليخبره بما حدث ، مُقِرًّا بالحقيقة ، فهو لم يعُد يحتمل هذا العذاب .
عقاربُ الساعة تتجاوز الثانية عشرة ، المنزل خالٍ إلا منه ، غادر عادل منذ الصباح ولم يعُد حتى اللحظة .
غيّر إبراهيم ملابسه وخرج مسرعًا .
قطع المسافة بين الشقة التي استأجراها وصنعاء القديمة مشيًا على قدميه ، لم يبالِ بأنّ الحاج قد يكون نائمًا هذه الساعة .
وإن يكُن فسيجلس عند عتبة بابه حتى الفجر ، سارع الخطى حتى وصل ، ثم دخل إلى الحارات قاصدًا منزل الحاج .
أثناء ذلك استوقفه ظلُّ رجلٍ يطرقُ الأبواب تاركًا ظرفًا مغلّفًا أمامها ، ثم يهرب مسرعًا حين يسمع صوت أحد سكان المنزل مجيبًا .
ظلَّ يتتبعهُ في هدوء مراقبًا إياه .
جلس الرجل في إعياء على أحد الأرصفة ، أزال اللثام عن وجهه ، لم يكن الضوء ليمكّن إبراهيم من رؤية الرجل بوضوح لكنّه استطاع _ أخيرًا _ تمييز ملامح وجهه بصعوبة بالغة ، ليدرك أن الرجل هو ذاته الحاج عبد الله !
أصيب بالدهشة !
طوال السنوات الماضية كان يُشاع أنّ هناك من يترك للفقراء المتعففين ظروفًا فيها بعض المال ، أهو الحاج عبد الله حقًا ؟!
- ضرب إبراهيم رأسه بيديه في ندم ودموعه تجري على وجهه : نعم ، إنه هو ! أقسم أنه الحاج عبد الله !
ما أسوأَ وأقبح ما فعلتُه ، ما أشدّ جهالتي ، ما الذي فعلتُه يا إلهي ؟!
ثم تهاوى على الأرض جالسًا يؤنّب نفسه وينعتها بأسوأ الصفات .
لم تقوَ قدماه على حمله ، تمنّى لحظتها لو يرتمي عند قدمي الحاج عبد الله يقبلهما ويطلبه العفو والسماح على جريرته ، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب منه والتحدّث إليه ، فـ جرَّ نفسه عائدًا إلى المنزل .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
بسم الله الرحمن الرحيم
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الثالثـة والخمسون ✨
عشرون عامًا ، لم يُثنِيه شيء عن فعل ما كان يظنه على الدوام سبيلاً لتزكية النفس وتطهيرها " خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها " .
كان يقتطعُ في رأس كل شهرٍ جزءًا من عائدات ما تجود به بساتينه ، يوزّعُه على الفقراء والمحتاجين والمتعفّفين ، ومع بدء العدوان صار يقتطع جزءًا آخر ينفقه للجبهـــات .
كانت زوجته الحاجة أم حسين تعينه في تتبع أحوال الناس بزيارة النساء واستطلاع أحوالهن ، فتخبره بأهل الفاقة والاحتياج ليقوم بدوره بتوزيع المال عليهــم دون أن يعلم أحد بذلك سوى زوجته المؤمنة .
يدورُ على المنازل الواحد تلو الآخر ، يضع الظرف في الأرض ويطرق الباب ، وحين يأتيه صوت صاحب الدار مجيبًا يسرع في الهرب متواريًا .
تلك الليلة لم يكن الحاج عبد الله وحيدًا ، فـ لم تكُن عينا إبراهيم اللتان تراقبانه فقط ، لعلّ إبراهيم كان يراقبه بمزيج من المشاعر المتضاربة بين ندم وحسرة وإعجابٍ ودهشة ، إنما كانت هناك أيضًا عينٌ آثمة تراقبه وترصده بشرّهـا ، تتحيّنُ الفرصة المناسبة لتفرغ حقدهــا وإجرامهــا .
ظلّ عادل يرصده عن بُعد ، يتتبّع خطواتـه في لؤم ، وقبل طلوع الفجر بساعتين استطاعت رصاصته الملوّثــةُ بالحقد أن تخترق صدر الحاج عبد الله ، ليستأثر اللهُ به شهيـدًا في أحد محاريب الجهاد بالإحســان والعطاء .
لم تكُن حارّة .. !
إنمـا باردة ، تغسلُ روحه .
شقّتْ صدره مُحدِثة فيه ثقبًا أتاح للنور الإلهي أن ينفذ وللمرة الأخيرة إلى قلبه متجاوزًا حاجزه الطيني ، تسلل ممتدًّا بشعاعه إلى أقصى عمقٍ في روحه يشُدُّهــا إليه ، عارجًا بهــا إلى حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
زحف بصعوبةٍ بالغة نحو جامع الإمام علي عليه السلام ، يودّع المكان الذي طالما قضى في محرابه ليالٍ زُيِّنت بالمناجاة وطُهِّرت بالدموع وأُنيرت بالتسابيح والاستغفار ، فصلاةُ العشقِ _ يا علي _ لا خير فيهــا إنْ لمْ تُختَم بتسليمِ الشهادة .
وصل بشقّ الأنفس والدماء تسيلُ من صدره تضرّج جذعه ، تصبغ لحيته الكثّة .
أسند نفسه جالسًا يرتزح بظهره على باب الجامع متوضئًا بدمائه ، يستعدُّ لاستقبالِ ساعات التسبيح والاستغفار التي لم يكن يضيعها البتّة بالنوم أو الغفلة ، لكنّ الأجل لم يُسعفه اللحظة فأبت روحُه إلاّ الوداع بتسبيح الشهادة .
بدأ المصلُّون بالتوافد على الجامع لأداء برنامج التسبيح والاستغفار وصلاة الفجر ، ليجدو الحاج عبد الله مضرّجًا بدمائه يستند بظهره على باب الجامع ، دون أن يتمكّن الموتُ من سلبِ هيبته ووقاره المعهودان .
انتشر الخبر تلك الساعة بين الجميع ، ليصل إلى مسامع أهل داره ، خرج يوسف فزِعًا يركض ، وهو يحاول تكذيب الخبر ما أمكنه ، وجدّتُه وكوثر تبكيان في حرقة ووجع .
وقف أمام جدّه بأطرافٍ متجمّدة ، يتمنى لو أنّ ما يراه الآن كابوسٌ مزعج سرعان ما ينتهي حين يفتح عينيه مستيقظًا ، لكنّ الأمل خانه هذه المرّة ، اقترب منه جاثيًا على ركبتيه ، يقبّل يده في شغف كأول مرّة التقيــا فيها ، ينتظر أن يفتح الجد عينيه المغرورقتين بالدموع كتلك الليلة .
يتمنى لو أنها كذبة ، كذبة اصطنعتهــا عيناه ، مدّعيتان أنّ هذا الرجل المضرّج بدمائه هو جدّه !
لكنّهــا ليست كذبة ، وليست إحدى تمثيليات الأجداد حين يدّعون الموت كذبًا أثناء لعبهم مع أحفادهم ليروا مقدار حبهم لهم .
لم يكن البكاء ولا النحيب ولا الصراخ ولا أي شيء من هذا وسيلة كافية ليعبّر يوسف عن ألمه تلك اللحظة ، ضمّ رأس جدّه إلى صدره يواسي جرح الفقد في قلبه المكلـوم .
تمنّى لحظتها لو كان الموت ينتقلُ بالعدوى حتى يلحق جدّه تلك اللحظة .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الثالثـة والخمسون ✨
عشرون عامًا ، لم يُثنِيه شيء عن فعل ما كان يظنه على الدوام سبيلاً لتزكية النفس وتطهيرها " خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها " .
كان يقتطعُ في رأس كل شهرٍ جزءًا من عائدات ما تجود به بساتينه ، يوزّعُه على الفقراء والمحتاجين والمتعفّفين ، ومع بدء العدوان صار يقتطع جزءًا آخر ينفقه للجبهـــات .
كانت زوجته الحاجة أم حسين تعينه في تتبع أحوال الناس بزيارة النساء واستطلاع أحوالهن ، فتخبره بأهل الفاقة والاحتياج ليقوم بدوره بتوزيع المال عليهــم دون أن يعلم أحد بذلك سوى زوجته المؤمنة .
يدورُ على المنازل الواحد تلو الآخر ، يضع الظرف في الأرض ويطرق الباب ، وحين يأتيه صوت صاحب الدار مجيبًا يسرع في الهرب متواريًا .
تلك الليلة لم يكن الحاج عبد الله وحيدًا ، فـ لم تكُن عينا إبراهيم اللتان تراقبانه فقط ، لعلّ إبراهيم كان يراقبه بمزيج من المشاعر المتضاربة بين ندم وحسرة وإعجابٍ ودهشة ، إنما كانت هناك أيضًا عينٌ آثمة تراقبه وترصده بشرّهـا ، تتحيّنُ الفرصة المناسبة لتفرغ حقدهــا وإجرامهــا .
ظلّ عادل يرصده عن بُعد ، يتتبّع خطواتـه في لؤم ، وقبل طلوع الفجر بساعتين استطاعت رصاصته الملوّثــةُ بالحقد أن تخترق صدر الحاج عبد الله ، ليستأثر اللهُ به شهيـدًا في أحد محاريب الجهاد بالإحســان والعطاء .
لم تكُن حارّة .. !
إنمـا باردة ، تغسلُ روحه .
شقّتْ صدره مُحدِثة فيه ثقبًا أتاح للنور الإلهي أن ينفذ وللمرة الأخيرة إلى قلبه متجاوزًا حاجزه الطيني ، تسلل ممتدًّا بشعاعه إلى أقصى عمقٍ في روحه يشُدُّهــا إليه ، عارجًا بهــا إلى حيث لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
زحف بصعوبةٍ بالغة نحو جامع الإمام علي عليه السلام ، يودّع المكان الذي طالما قضى في محرابه ليالٍ زُيِّنت بالمناجاة وطُهِّرت بالدموع وأُنيرت بالتسابيح والاستغفار ، فصلاةُ العشقِ _ يا علي _ لا خير فيهــا إنْ لمْ تُختَم بتسليمِ الشهادة .
وصل بشقّ الأنفس والدماء تسيلُ من صدره تضرّج جذعه ، تصبغ لحيته الكثّة .
أسند نفسه جالسًا يرتزح بظهره على باب الجامع متوضئًا بدمائه ، يستعدُّ لاستقبالِ ساعات التسبيح والاستغفار التي لم يكن يضيعها البتّة بالنوم أو الغفلة ، لكنّ الأجل لم يُسعفه اللحظة فأبت روحُه إلاّ الوداع بتسبيح الشهادة .
بدأ المصلُّون بالتوافد على الجامع لأداء برنامج التسبيح والاستغفار وصلاة الفجر ، ليجدو الحاج عبد الله مضرّجًا بدمائه يستند بظهره على باب الجامع ، دون أن يتمكّن الموتُ من سلبِ هيبته ووقاره المعهودان .
انتشر الخبر تلك الساعة بين الجميع ، ليصل إلى مسامع أهل داره ، خرج يوسف فزِعًا يركض ، وهو يحاول تكذيب الخبر ما أمكنه ، وجدّتُه وكوثر تبكيان في حرقة ووجع .
وقف أمام جدّه بأطرافٍ متجمّدة ، يتمنى لو أنّ ما يراه الآن كابوسٌ مزعج سرعان ما ينتهي حين يفتح عينيه مستيقظًا ، لكنّ الأمل خانه هذه المرّة ، اقترب منه جاثيًا على ركبتيه ، يقبّل يده في شغف كأول مرّة التقيــا فيها ، ينتظر أن يفتح الجد عينيه المغرورقتين بالدموع كتلك الليلة .
يتمنى لو أنها كذبة ، كذبة اصطنعتهــا عيناه ، مدّعيتان أنّ هذا الرجل المضرّج بدمائه هو جدّه !
لكنّهــا ليست كذبة ، وليست إحدى تمثيليات الأجداد حين يدّعون الموت كذبًا أثناء لعبهم مع أحفادهم ليروا مقدار حبهم لهم .
لم يكن البكاء ولا النحيب ولا الصراخ ولا أي شيء من هذا وسيلة كافية ليعبّر يوسف عن ألمه تلك اللحظة ، ضمّ رأس جدّه إلى صدره يواسي جرح الفقد في قلبه المكلـوم .
تمنّى لحظتها لو كان الموت ينتقلُ بالعدوى حتى يلحق جدّه تلك اللحظة .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
بسم الله الرحمن الرحيم
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الرابعة والخمسون ✨
وطئت قدماه الشقة ، يسيرُ إلى الداخل في تراخٍ وفتور .
ارتمى على الفراش مُنهَكًا ، ينخر الألم قلبه وروحه اليبِسَة الذابلة ، كـ مِعولٍ تُنقَرُ به الحجارة الصماء الجلدة .
غافله النوم نائلاً منه ، وحين استيقاظه كانت الشمس قد قاربت على المغيب .
فتح عينيه ليجد عادل يجلس أمام شاشة التلفاز في لا مبالاة ، يتنقّل من قناةٍ إلى أخرى .
- رمى جهاز التحكم في سأمٍ وضجر : يا لهذا الضجر ، لا يوجد ما يستحقّ المشاهدة .
- رمقه إبراهيم بعينين مُثقلتين : ما بك ؟ ثم أين كنتَ طوال ليلة أمس ؟
- وما شأنك أنت ؟
- نهض متكئًا على مرفقه : شأني أنّي صرتُ - كرهًا – رفيقًا لك في هذا المكان .
- زفر عادل في ملل : خرجتُ لاستنشاق بعض الهواء ، هل لديك مانع ؟!
أعرض عنه إبراهيم في غضب ، قام من مكانه عازمًا على الخروج ، وإتمام ما نوى بالأمس القيام به .
وصل إلى أمام منزل الحاج عبد الله ، بابُ المنزل مفتوحٌ على مصراعيه والناس دخولٌ خروجٌ ، سأل أحد الخارجين من البيت عن من يكون الميت !
ليعلم حينئذٍ أنّ صاحب العزاء هو الحاج الذي رحل دون أن يلتمس العذر والسموحة منه !
عاد أدراجه منهزمًا منكسرًا يجرُّ أذيال الخيبة ، والغمُّ يملأُ نفسَه .
تمنى حينها لو يذهب إلى قمّة جبل ليصرخَ بأعلى صوته ، مفجِّرًا كل الحسرة التي تسكنُ فؤادَه ، يحرق الصدأ المتراكم على قلبه بالبكاء والتوبة ، لكن ...
هل باستطاعة البكاء أن يعيد الراحلين أو يُصلح الذي قُوِّض وهُدِم ؟
لا شيء سيخمد احتراق روحه سوى شيء واحد .
كان قد عَلِم من أحد المعزّين مكان دَفْن الحاج عبد الله ، فـ توجّه على الفور إلى روضة الشهداء .
جلس في خشوع جوار قبره الذي لا تزالُ تربته رطبة طريّة ، مخاطبًا إياه بحزن ، والدموع تنساب من عينيه .
السلام عليك يا حاج ...
أعلمُ أنك تسمع ما أقول ، فالشهداء لا يغيّبهم الموت أو الفناء ، بل يسمعون همهمات ألسنتنا ويتحسسون آلام أرواحنا كأنهم حاضرون بيننا .
أتيتُ إليك يا حاج طالبًا العفو والسماح ، فقد تسببتُ لكَ في ظلمٍ كبير .
لقد أعمَتْ الغفلة بصيرتي ، حين سيطر العمى على قلبي !
أين أنت يا حاج ؟! لو كنتَ حيًا ما كنت لتصفعني على وجهني أو تخرجني من بيتك مُهانًا مطرودًا .
بل كنتَ ستؤنّبني بنظرات عينيك الحادّة ، كنتَ ستوجّهني ناصحًا مُرشدًا واعضًا .
ستقول لي : هل رأيتَ يا إبراهيم ؟ ألم أخبركَ أنه لا ينبغي أن نرى أنفسنــا في مقامٍ من العلو والرفعة والاكتفاء من معين الهدي وينبوعه !
هل رأيت يا إبراهيم كيف أنّ الإنسان حين يبتعد يغفل ويقسو قلبه فتسيطر عليه الأهواء والرغبات والنزوات ويتملّكه الشيطان !
هل رأيت يا إبراهيم كيف أنّ الاندفاع بالعاطفة وحده لا يكفي ، بل يحتاج على الدوام إلى الوعي والحكمة والبصيرة !
ها قد تفتّقت بصيرتي يا حاج ، لكن بعد ماذا ؟
بعد فوات الأوان ؟ تأخرتُ وتخلّفت ..
غرقتُ في الترّهات وغفلتُ عن المهمّ .
أخبرني يا حاج ما الذي علي فعله ، كيف أغسل قلبي وأريحه من هذا العذاب ؟
ظلّ إبراهيم يدعو الله مناجيًا يرجو العفو والصفح ، لكنّ الدعاء وحده لا يكفي إذ لابدّ من عملٍ يُثبتُ من خلاله صدق توبتـه .
بعد أن فرغ توجّه إلى الشقة التي يجلس فيها هو وعادل ، عازمًا على مواجهته ومعرفة ما إذا كان هو المتسبب في مقتل الحاج عبد الله .
عادل الذي كان يسيرُ بخطواتٍ مدروسة ليثير الضغائن والفرقة ويشيع الفوضى ، كان يعي ويدرك أنّ النفس تفسد بالبعد عن الله ، حينها يسهل أن تسيطر الضغينة ومساوئ النفس على الناس ، فيسهُل بعدها تفريقهم وتشتيتهم ، ويصير الوصول إليهم والنيل منهم أسهل بكثير .
صحيحٌ أنّه لم تكُن لإبراهيم يدٌ في اغتيال الحاج عبد الله ، لكنه كان شريكًا في ذلك من حيث لم يشعر ، فحين يتراجع إيمان الإنسان ويبتعد عن الأجواء التي تربطه دائمًا بالله عز وجل يسهل على الشيطان جرُّه بخطواتــه ، ويسهّل على العدو إنجاز كثيرٍ من مخططاتـه ومشاريعـه .
فتح باب الشقـة بمفتاحٍ كان يحمله في جيبه ، يبحث في غرف المنزل عن عادل ، لكن لا أحد هنا !
انتظره ساعات كثيرة دون جدوى .
ذهب بعدها إلى أحد أقسام الشرطة مبلغًا عنه ، ليكشف التحقيق بعد مرور أيام أنّه المتورط في اغتيال الحاج عبد الله .
ظلّ إبراهيم مسجونًا قيد التحقيق وحين نُفيت عنه التهمة أطلقت الأجهزةُ الأمنيةُ سراحه ، مع استمرار البحث عن عادل الذي لم يُعرَف مكانه .
أما إبراهيم فقد عزم على العودة إلى الله بجد وإخلاص ، متّخذًا قرار الذهاب إلى الجبهة مجاهدًا مجدّدًا عهده مع الله عز وجل .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
✨ والله يحبُّ المطّهّـرين | الحلْقـة الرابعة والخمسون ✨
وطئت قدماه الشقة ، يسيرُ إلى الداخل في تراخٍ وفتور .
ارتمى على الفراش مُنهَكًا ، ينخر الألم قلبه وروحه اليبِسَة الذابلة ، كـ مِعولٍ تُنقَرُ به الحجارة الصماء الجلدة .
غافله النوم نائلاً منه ، وحين استيقاظه كانت الشمس قد قاربت على المغيب .
فتح عينيه ليجد عادل يجلس أمام شاشة التلفاز في لا مبالاة ، يتنقّل من قناةٍ إلى أخرى .
- رمى جهاز التحكم في سأمٍ وضجر : يا لهذا الضجر ، لا يوجد ما يستحقّ المشاهدة .
- رمقه إبراهيم بعينين مُثقلتين : ما بك ؟ ثم أين كنتَ طوال ليلة أمس ؟
- وما شأنك أنت ؟
- نهض متكئًا على مرفقه : شأني أنّي صرتُ - كرهًا – رفيقًا لك في هذا المكان .
- زفر عادل في ملل : خرجتُ لاستنشاق بعض الهواء ، هل لديك مانع ؟!
أعرض عنه إبراهيم في غضب ، قام من مكانه عازمًا على الخروج ، وإتمام ما نوى بالأمس القيام به .
وصل إلى أمام منزل الحاج عبد الله ، بابُ المنزل مفتوحٌ على مصراعيه والناس دخولٌ خروجٌ ، سأل أحد الخارجين من البيت عن من يكون الميت !
ليعلم حينئذٍ أنّ صاحب العزاء هو الحاج الذي رحل دون أن يلتمس العذر والسموحة منه !
عاد أدراجه منهزمًا منكسرًا يجرُّ أذيال الخيبة ، والغمُّ يملأُ نفسَه .
تمنى حينها لو يذهب إلى قمّة جبل ليصرخَ بأعلى صوته ، مفجِّرًا كل الحسرة التي تسكنُ فؤادَه ، يحرق الصدأ المتراكم على قلبه بالبكاء والتوبة ، لكن ...
هل باستطاعة البكاء أن يعيد الراحلين أو يُصلح الذي قُوِّض وهُدِم ؟
لا شيء سيخمد احتراق روحه سوى شيء واحد .
كان قد عَلِم من أحد المعزّين مكان دَفْن الحاج عبد الله ، فـ توجّه على الفور إلى روضة الشهداء .
جلس في خشوع جوار قبره الذي لا تزالُ تربته رطبة طريّة ، مخاطبًا إياه بحزن ، والدموع تنساب من عينيه .
السلام عليك يا حاج ...
أعلمُ أنك تسمع ما أقول ، فالشهداء لا يغيّبهم الموت أو الفناء ، بل يسمعون همهمات ألسنتنا ويتحسسون آلام أرواحنا كأنهم حاضرون بيننا .
أتيتُ إليك يا حاج طالبًا العفو والسماح ، فقد تسببتُ لكَ في ظلمٍ كبير .
لقد أعمَتْ الغفلة بصيرتي ، حين سيطر العمى على قلبي !
أين أنت يا حاج ؟! لو كنتَ حيًا ما كنت لتصفعني على وجهني أو تخرجني من بيتك مُهانًا مطرودًا .
بل كنتَ ستؤنّبني بنظرات عينيك الحادّة ، كنتَ ستوجّهني ناصحًا مُرشدًا واعضًا .
ستقول لي : هل رأيتَ يا إبراهيم ؟ ألم أخبركَ أنه لا ينبغي أن نرى أنفسنــا في مقامٍ من العلو والرفعة والاكتفاء من معين الهدي وينبوعه !
هل رأيت يا إبراهيم كيف أنّ الإنسان حين يبتعد يغفل ويقسو قلبه فتسيطر عليه الأهواء والرغبات والنزوات ويتملّكه الشيطان !
هل رأيت يا إبراهيم كيف أنّ الاندفاع بالعاطفة وحده لا يكفي ، بل يحتاج على الدوام إلى الوعي والحكمة والبصيرة !
ها قد تفتّقت بصيرتي يا حاج ، لكن بعد ماذا ؟
بعد فوات الأوان ؟ تأخرتُ وتخلّفت ..
غرقتُ في الترّهات وغفلتُ عن المهمّ .
أخبرني يا حاج ما الذي علي فعله ، كيف أغسل قلبي وأريحه من هذا العذاب ؟
ظلّ إبراهيم يدعو الله مناجيًا يرجو العفو والصفح ، لكنّ الدعاء وحده لا يكفي إذ لابدّ من عملٍ يُثبتُ من خلاله صدق توبتـه .
بعد أن فرغ توجّه إلى الشقة التي يجلس فيها هو وعادل ، عازمًا على مواجهته ومعرفة ما إذا كان هو المتسبب في مقتل الحاج عبد الله .
عادل الذي كان يسيرُ بخطواتٍ مدروسة ليثير الضغائن والفرقة ويشيع الفوضى ، كان يعي ويدرك أنّ النفس تفسد بالبعد عن الله ، حينها يسهل أن تسيطر الضغينة ومساوئ النفس على الناس ، فيسهُل بعدها تفريقهم وتشتيتهم ، ويصير الوصول إليهم والنيل منهم أسهل بكثير .
صحيحٌ أنّه لم تكُن لإبراهيم يدٌ في اغتيال الحاج عبد الله ، لكنه كان شريكًا في ذلك من حيث لم يشعر ، فحين يتراجع إيمان الإنسان ويبتعد عن الأجواء التي تربطه دائمًا بالله عز وجل يسهل على الشيطان جرُّه بخطواتــه ، ويسهّل على العدو إنجاز كثيرٍ من مخططاتـه ومشاريعـه .
فتح باب الشقـة بمفتاحٍ كان يحمله في جيبه ، يبحث في غرف المنزل عن عادل ، لكن لا أحد هنا !
انتظره ساعات كثيرة دون جدوى .
ذهب بعدها إلى أحد أقسام الشرطة مبلغًا عنه ، ليكشف التحقيق بعد مرور أيام أنّه المتورط في اغتيال الحاج عبد الله .
ظلّ إبراهيم مسجونًا قيد التحقيق وحين نُفيت عنه التهمة أطلقت الأجهزةُ الأمنيةُ سراحه ، مع استمرار البحث عن عادل الذي لم يُعرَف مكانه .
أما إبراهيم فقد عزم على العودة إلى الله بجد وإخلاص ، متّخذًا قرار الذهاب إلى الجبهة مجاهدًا مجدّدًا عهده مع الله عز وجل .
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
🔅 يتبــــــــــع ....................
🖋 تكتبهـــــا : مـــــلاك محمود
✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘✨☘
- لمتابعـة وقراءة الروايـة ، يُرجى الانضمـام لقناة " ريحانـة النصر " ، بالضغط على الرابط أدناه :
https://yangx.top/raihanatalnasr
Forwarded from عِلمٌ وجهَاد - الدورات الصيفية